الاثنين، 5 مارس 2012

بِقلَمِي // آسِفة.. لم أستَطع ان أحِبك !.....// اكتَملَت الحِكَاية


خَرجنا سويا لشِراء خاتَمي الخطوبة ، وكَان أوّل يوم أتعرف فيه على زوج المُستقبل ،" نصفي الثاني" !..
عِندمَا رأيتُه .. لم أشعُر بشَيء تِجاهه .. لا شيء على الإطلاَق .. وكأنّ الأحاسيس تجمّدت فجأة!..
وصلنا على الصّائغ ..شعرتُ بالبُكاء .. تمنّيتُ لو يرجِع بي الزمن الى الخَلف لأقُول لا... لا ... لا..أريدُ الزواج الآن !.. بَل لا أرِيدُك زوجاً لي ، ولا أبغي أن تَكون نصفي الثّاني!...
فجأة...  كسرَ خُلوتي الصّائغ قائلاً: ( هذا الخَاتم جميل .. ويَليقُ عليك..) مدَدتُ يدي لأخذ الخَاتم ، لكني تراجعتُ فَجأة .. لَم أشأ أن تٌستمرّ تِلكَ اللّعبة أكثَر .. فأنا لا أحبّه .. ولا أشعرُ أني المَرأة التِي ستُسعدُه !.. ولاَ أريدُه أن يتعذّب لأجلي ..
فقرّرتُ أن أرحل فجأة.. لكنّه أصرّ على شراء الخواتم ...
قلتُ له : ( لنأجّل ذلك لوقت لاحِق ).....لكنّه أبَى إلاّ وأن نبتَاع الخَاتمين!..
خرَجنا من المحل ، واقترحت شَقيقتي أن نلبس الخواتم!..
حاولتُ أن أقنعها بالهَمس أن تكفّ عن مُضايقتي وخَنقي باقتِراحها البائس ، الا أنّه أصر على أن يُلبسني الخاتم!..
- وأنا أحتَرقُ وجعاً قلت: ( لن أدَعك تَلمس يَدي ...)
بتعجّب أجاب: ( وما العَيبُ في ذلك ؟! فنحنُ خَطيبَين! ..)
العيبُ أنّنا نُقلّد الغرب !.. ولَمسُك يدي يُعتبر ذنباً ، وأنا أخافُ الله ..
بِصوتٍ مرتَبك قال:( وما العَمل إذَن ؟!..)
أخذتُ نفساً عميقاً وأجبته:( بمَا أنّنا اشتَرينا الخاتمَين فليَلبس كلّ منّا خاتمه )..
 نعَم..!! (هكذا كان جوابُه..)
كمَا سمِعت ...
ودّعتُه ومَضيتُ الى بَيْتي ، ولَم تَسلَم شقِقَتي من توبيخِي لهَا .. طوال مسافة الطريق وأنا أبُثّ فيها غَضبي!..
نعتَتني بالمَغرورة المُتعاليَة !! واردَفت أمام جدّتي التي كانت تتوسّط المدخَل:( سَادية .. تتَلذّذين بِتَعذيب القلوب !.. لا يُعجبك العجب!.. انتظري لنوصِي لَك على رَجل مصنُوع  مِن ذهَب ومَاس علّك ترضينَ عليه!..)
( قالَت ذلك الكلام وهِي مُنفعلة ، غاضِبة من تَصرّفاتي التي باتَت تُضايقُ الجميع ! ..)
مضيتُ صوبَ جدّتي ، قبّلتُ رأسَها وعانقتُها بِقُوة ..
ربَتت على كَتفي وقالَت:( لن يَدوم المَال ولا الجمَال.. لن تجِدي أفضَل مِن بيتٍ دافء يأويك .. وزوج يَخافُ عليك .. شخص يَهتم لأمرك .. يُحبّك وتُنجبين أطفالاً يكونون سنداً لك!..)
وأردَفت قائلة:( أ رأيتِ ابنة فُلان ، أقلّ منكِ عُمراً ، وتَزوّجت..)
جدّتي ... ومَا دَخلُ هذا ، بذاك ؟!!
تزوّجي وتغَاضي عن المَظاهر!..
لكن يا جدّتي الغالية ، أنتُم لا تَفهمُون شيئا ، الأمرُ ليسَ بِيدي.. ولن أُجبِر قلبِي على حبّ أحد!..
( ويحَك  يا فتَاة ! ماذا تُريدين بالضبط ؟!) *والِدتي*
أمّاه لن أتزوّج من شَادي!.. وهذا قرَار نِهائي...
قلتُ ذلك وهربتُ على غُرفتي جرياً ، صفقتُ الباب وأخرجتُ الخاتم.. فتحتُ العُلبة .. حاولتُ أن ألبَسه لكنّي لم أقدِر .. أعدتُه على مَكانِه وأجبتُ على الهاتِف المُتنقّل..
كانت وكالة الأسفار تُؤكّد لي الحَجز !.. أنهيتُ مُكالمَتي .. لملمتُ أغراضي واستلقيتُ على سريري أسترجعُ أنفَاسي .. فغَفوتُ دون أن أشعر..
صحَوتُ على ضوضاء تأتي من الطبق السّفلي ، رَكضتُ أتقصى الأمر فكانت والدَة العَريس .. حضرت تُبارك لنا الخطُوبة ! ..( الخواتم )
وتَتقصّى مَوعِد سفَري!..
والدَتي تحفّظت على الأمر .. لم تَشأ اخبَارها حتّى أستَطيع السفر دون مُعوّقات ..
حينَ استعصى عنها مَعرفة مَوعد سَفري .. طلبَت رَقمَ هاتِفي ، وحينَ رأيتُ ارتباكا على سُحنة والدتي ، نزلت السّلم.. وألقيتُ التّحية بوجه شاحب وصوتٍ محشرج !.. نَاولتُها رقم هاتِف لا أستعمله الاّ نادراً ومضيت..
مساءاً اتصل يسألُ عني.. تظاهرتُ أنّي بِخير وأنّ كل شيء يسيرُ على ما يُرام ..
//
مَضى أسبُوع على سفري .. حَاولتُ أن أحِبّه أن أعطي نفسي فرصة لمَعرفتِه.. لكنّي كلّما تذكّرتُه شعرتُ بالقرف ! .. ذاك الشّعور كان شعورا تافهاً جعلني أفتَح هاتِفي المتنقّل وأرد على مُكالماته..
وبينَما كُنت أحتسي كُوباً من الحلِيب ، رنّ هاتفي المُتنقّل فأجبت: ( نعم..)
بعد تنهِيدة عميقة أجابني:( الحمدُ لله أنّك بِخير ..) أوّل شيء نطَق به..
واردف: اتّصلت أطمئن عليك أكثر من مرّة .. لكنّ الهاتِف كان خارج التّغطية..)
حاولتُ تمَالك ذَاتي لكني لم أقدر على سماعِ المزيد من كلامِه فأنا لا أستحقّه.. لا.. لا أستحق..
بوًجع قال:( أعرفُ أنّك لا تُحبّينني وأنّك قبلتِ بي فقط .. لكن أرجوك أعطِني فُرصة.. واحدة فقط)..
دمعة حارّة نزلت على خذّي كقطرة مطر يتيمة وأنا أرُد:( لقَد تركتُ الخاتم عند والدَتي .. يُمكنُك المرور وقتمَا شئت لأخذه..)
أغلقتُ الهَاتف .. مزّقتُ البطَاقة .. وأكملتُ شُربَ الحَليب!..

0 التعليقات:

إرسال تعليق